
وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا ۖ إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (127)
تفسير السعدي:
واذكر إبراهيم وإسماعيل, في حالة رفعهما القواعد من البيت الأساس, واستمرارهما على هذا العمل العظيم، وكيف كانت حالهما من الخوف والرجاء, حتى إنهما مع هذا العمل دعوا الله أن يتقبل منهما عملهما, حتى يحصل فيه النفع العميم (تفسير السعدي)
***
ما أجمل هذه اللحظة.. عندما يؤذن في هذا الشهر الفضيل لصلاة المغرب..
فنتناول حبات التمر.. وشربة الماء..
لكن لحظة.. هل نسينا الدعاء؟؟؟
في قلبنا دعوات كثيرة لربما ادخرناها لعام كامل.. أردناها خصيصاً لرمضان..
دعوات.. لا نشعر بطعمها ولا حرقتها.. إلا في رمضان..
وبالذات.. في هذه اللحظة.. لحظة الإفطار..
ما السر؟ ما السر في أن للصائم عند فطره دعوة لا ترد؟
هل نتخيل أبا الأنبياء.. سيدنا إبراهيم عليه السلام.. وابنه معه.. وهما يرفعان القواعد من بيت الله الحرام
نتخيل العضلات المتشنجة.. وذرات غبار الصحراء تتطاير لتلتصق على جبين يتفصد عرقاً وجهداً..
ثم وإذ هما يبذلان كل ما في وسعهما.. ليرفعا القواعد.. تماماً.. كما أمرهما الله تعالى..
نرى إبراهيم (عليه السلام).. وقد شخص بصره نحو السماء..
بكل الخضوع والتواضع والتذلل لخالقه.. يسأل الله القبول لعمله ولعمل ابنه!
ربنا تقبل منا.. إنك أنت السميع العليم..
***
في هذه الآية سر عجيب..
هو نفس السر خلف الدعوة التي كانت وقت الإفطار..
انه الدعاء بعد الطاعة والخضوع..
الدعاء بعد تمام العمل على أحسن وجه..
الدعاء.. بعد العمل الصالح!
في سورة الأنبياء.. التي ذكر الله لنا فيها كيف استجاب لدعوات أنبيائه:
عن نبي الله نوح الذي نادى ربه.. ((فاستجبنا له)) (الآية ٧٦)
وعن سيدنا أيوب الذي مسه الضر.. ((فاستجبنا له)) (الآية ٨٤)
وعن سيدنا يونس الذي نادى في الظلمات.. ((فاستجبنا له)) (الآية ٨٨)
وعن سيدنا زكريا.. الذي سأل الله له الذرية..
فكان الجواب الإلهي:
{فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَىٰ وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ ۚ إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا ۖ وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ} (الآية ٩٠)
كانوا يسارعون في الخيرات..
لم تأتِ إجابة الدعاء وهم خيرة الرسل من فراغ..
كانوا يسارعون في الخيرات..
كان لديهم رصيد من الطاعات والقربات إلى الله..
كانوا يجتهدون.. ويبذلون الأسباب..
فالله ذو الفضل العظيم نعم.. ولكن “لن تجد لسنة الله تبديلاً”
أنه لا إجابة.. دون بذل الأسباب أولاً..
فاستجاب لنبيه نوح الذي نادى “أني مغلوب فانتصر”
بأنه حمله على ذات ألواح ودسر..
بذل نوح الأسباب أولاً.. وصنع السفينة.. ثم نادى ربه متضرعاً: ((أني مغلوب فانتصر))
وذي القرنين.. الذي أتبع سبباً.. فقال للقوم الذين استنجدوه ليحول بينهم وبين فساد يأجوج ومأجوج: ((فأعينوني بقوة.. ))
***
والعمل الصالح.. من بذل الأسباب..
فخير الدعاء ما كان بعد التشهد من الصلاة المفروضة…
وخير الدعاء ما كان عند الإفطار من صيام رمضان..
وخير الدعاء ما كان بعد أداء مناسك الحج:
{فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا وَمَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ}
لأنها عبادات ذكر وتعظيم وتسبيح وتهليل وتكبير..
فكلما كانت عملك خالصاً لوجهه.. معددة لنعمه عليكِ.. كان القبول لدعائك..
كدعاء سيدنا يوسف عليه السلام:
{رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِن تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ ۚ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ۖ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ}
وكثيراً ما ننقل تجاربنا في دعوات معينة.. مجربة.. حققت النتائج المرجوة.. فنوصي بها غيرنا..
وما ندري.. أن الله تقبلها منا.. بسبب أسبابنا التي لن تشبه أسباب غيرنا..
من العمل الصالح.. والسعي.. وبذل الجهد.. والخضوع والتذلل لله.. وتعداد نعمه علينا..
كل دعوة مجابة.. هناك سر خلفها.. هو سنة كونية لا تتغير..
فالله طيب لا يقبل إلا طيباً..
ولا يقبل هذيان اللسان بدعوات نرددها.. أشبه بالتمائم التي نعلقها على رقابنا..
كدعوة إحداهن من الراقصات.. التي تفخر على الهواء مباشرة حول طقوسها قبل بدء وصلتها الراقصة..
فتقول بكل أريجيه أنها تدعو بآيات الله لتحفظها من فوقها ومن تحتها وعن يمينها وعن شمالها..
وهي تعلم يقيناً.. فساد ما تفعل.. وإفسادها لمن سيتفرج ويشاهد بعد قليل!
وما أدركت.. هي وغيرها ممن يقبلون على المعصية والإفساد في الأرض..
متلحفين بدعوات يرددونها كنوع من الدرع الواقي والطمأنينة الكاذبة أن قلوبهم متصلة بالله..
ما أدركوا.. أن الله لا يصلح عمل المفسدين!!!!
الله طيب لا يقبل إلا طيباً..ولا يقبل دعوات نرددها دون أن نفقه الثمن خلفها..
وأن الدعاء ثمنه.. أن يكون العمل صالحاً وخالصاً لوجهه الكريم!
الثمن.. نعم هناك ثمن نحتاج أن نقدمه كاش.. قبل كل دعوة..
وحتى المضطر.. الذي يستجيب الله لدعوته ((أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ))
فلأنه استنفذ كل ما لديه.. كل عمل.. كل جهد.. كل حيلة.. كل سبيل!
الأم التي تشد شعرها في تربية أولادها.. فتلجأ للدعاء دون أن تسعى لأخذ دورات أو قراءة كتب!
والزوجة التي تعاني أذى زوجها.. أو بخله.. أو خياناته.. فتلجأ للدعاء.. دون أن تحاول تغيير حالها..
والزوج الذي يعاني تمرد زوجته ونشوزها.. ويخافها ويقول مالي إلا الدعاء..
الموظف الذي يشتكي ضيق حاله.. ويدعو الله بمعجزة مالية تجعله من الأثرياء.. وهو في مكانه سر!
الطالب الذي يخشى رسوبه.. ويلجأ للدعاء دون أن يفتح الكتاب!
الشاب الذي يريد أن يتزوج.. ويلجأ للدعاء دون أن يعمل.. دون أن يبحث.. دون أن يتحرى!
والشابة التي تخشى العنوسة.. وتجلس في بيتها تدعو.. دون أن تخرج للناس.. دون أن تطور من نفسها.. دون أن تتغير!
الشعووووب.. التي تزعل على ما يحدث من مذابح في المسلمين أمام شاشات عينها.. ويحترق قلبها.. وبالأخير تقول:
مالنا إلا الدعاء..
طيب والمقاطعة؟
والمنصة التي يتابعك خلفها الناس؟
والجيران حولك؟ والحي الذي تسكنه؟ والمظاهرات التي ينادى لها بمدينتك؟
كلنا على ثغر.. وكلنا بإمكاننا أن نفعل الكثير.. لنغير الواقع.. ونرفع الظلم.. ونعدل المسار..
في بيوتنا.. مع أسرنا.. مع أزواجنا.. مع أهلنا.. في مجتمعاتنا..
وعلى مستوى الشعوب والأمة جمعاء!
أنا وأنت على ثغووور.. نستطيع بها أن نقدم العمل الصالح.. مما افترضه الله علينا.. من صلاة أو صوم أو زكاة أو حج..
أو مما اجتهدنا به لنقدمه حسب استطاعتنا..
من كلمة طيبة.. صدقة.. استشارة.. تغيير.. تطوير.. سعي.. إلى إماطة الأذى.. أو كف الشر حتى!
كلنا نستطيع ولدينا أن ندفع الثمن…
فإن لم يتغير الحال بعد كل هذا البذل الذي تعذر له الأنفس..
عندها.. وعندها فقط.. يكون الاضطرار.. الذي يستجاب من بعده ويُكشف عنه السوء..
في حياتي كلها.. كلها.. لا أذكر عدد المرات التي دعوتُ الله فيها بحرقة وغصة وألم ورجاء وبكاء..
وما تحقق لي كما دعوت!
وفي حياتي كلها.. أذكر عدة مرات تعد على الأصابع.. دفعت ثمن الدعاء قبل أن أدعوه..
بذلتُ الأسباب.. وسعيتُ للتغيير.. وكلما كانت تواجهني عقبة جديدة.. أبكي ثم أتقبل.. وأقول الله المستعان.. ثم أحاول مجدداً!
وكأن الله يختبر صدقي وعزيمتي فيما أسعى إليه.. فكان استجابته لدعائي.. استجابة المضطر اذا دعاه!
***
للدعاء أسرار كثيرة..
لا تقف عند تحري أوقات استجابة الدعاء..
ولا تقف عند صيغ الدعوات المجربات من غيرنا..
إنما تقف عند حالنا نحن وقت الدعاء..
وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل..
ربنا تقبل منا..
إنك أنت السميع العليم..
نعم.. “يسمع” دعاءنا..
ولكنه بنفس الوقت..
“عليم” بحالنا..
فلنصلح هذا الحال.. ونجمّله بالإحسان..
حتى يتقبل هذا الدعاء بإذنه تعالى.

دورك أنت:
هل كانت لك دعوات استجابها الله لك، كيف كان حالك وقتها؟ شاركينا…


“اللهم اني ابرا من حولي وقوتي الى حولك وقوتك” اقولها عندما اشعر بالقلق او الخوف رغم اخذي للاسباب .. ليطمئن قلبي .. وان لم يتحقق ما اريده لكن مجرد اني… اقرئي المزيد »
كنت حامل عام 2001 بطفلة عن طريق IVF و شاء الله ان اصاب بتسمم حمل و تموت طفلتي ….هبة…في بطني جعل الله لنا فرطا و سلمني الله من تبعات تسمم… اقرئي المزيد »
السلام عليكم و رحمة الله تعالى و بركاته قبل ايام من رمضان اجتمعت مع اخواتي لنبيت في منزل اهلي تلك الليلة فزعت من فراشي قرابة الساعة 2ليلا بألم شديد جدا… اقرئي المزيد »
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته .. كانت إحدى ليالي رمضان .. و قد خرجت من عملي بعد صلاة التروايح و تأخر الوقت .. قبل رمضان بأيام قليلة اضطررت… اقرئي المزيد »
كنت ادعوا لسنوات ان يبدلني الله عملا خيرا من عملي يرضى به عني ويرضيني به، ولم افعل شيئا لذلك، كنت ادرس عبر النت لاربي اولادي واحببت مجال التربية ودعوت الله… اقرئي المزيد »